الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

222

شرح ديوان ابن الفارض

والمعنى : لولا زيارة طيف المحبوبة لي في مكان منامي لما أمكن رؤيتها في حال حياتي لعزّة رؤيتها بل لسطوع أنوارها . وما ألطف قول القاضي ناصح الدين الأرّجاني : أيزاد حسنك بالتبرقع ضلة * فأرى السّفور لمثل حسنك أصونا كالشمس يمتنع اجتلاء وجهها * فإذا اكتست برفيق غيم أمكنا وما ألطف قوله رضي اللّه عنه في لاميّته : وكيف أرجى وصل من لو تصوّرت * حماها المنى وهما لضاقت به السّبل ( ن ) : ورد في الأثر الناس نيام ، وفي القرآن وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الرّوم : الآية 23 ] ، فكل صورة يراها السّالك فهي طيف خيال محبوبه الحقّ تعالى من تجلّي اسم المصوّر . وقوله نحو مضجعي ، لأن الاضطجاع لصوق الجنب بالأرض فلا يكشف له أن تلك الصورة التي زارته صورة محبوبه إلا إذا رجع إلى أصله بلصوقه بالأرض تواضعا وذلّا وانكسارا ، يعني لو لم يزرني ذلك الطيف كما ذكرنا متّ فلم أقدر أن أرى تلك المحبوبة بعيني لأن الميت جماد لا يمكن أن يرى بنفسه لأنها هي التي تملك بصره فتريه ما شاءت ، فإذا أفرزها عنه لا يراها . اه . تخيّل زور كان زور خيالها لمشبهه عن غير رؤيا ورؤيتي [ الاعراب ] التخيّل : التوهّم . والزّور بضم الزاي : الكذب ، والزّور بفتح الزاي ، بمعنى الزيارة . والخيال عبارة عن طيف الخيال . والرؤيا على فعلى بلا تنوين مصدر رأى في منامه . والرؤية مصدر رأى في اليقظة . وتخيل زور بالنصب خبر مقدّم لكان . وزور خيالها : اسمها . ولمشبهه : متعلق بزور خيالها . وعن غير رؤيا : متعلق بمحذوف على أنه حال من خبر كان ، أي كان زيارة خيالها تخيّلا صادرا عن غير رؤيا نوم ولا رؤية يقظة ، وإنما هو نوع من التخيّل وضرب من التوهّم المحض . وما ألطف قول أبي تمام : قد زار طيف الكرى لا بل أزاركه * فكر إذا نامت العينان لم ينم وقال أبو الطيب المتنبي : ولولا أنني في غير نوم * لكنت أظنني مني خيالا وبين الزّور والزّور جناس محرّف ، وبين رؤيا ورؤية جناس شبه الاشتقاق ، وبين التخيّل والخيال اقتراب لفظيّ لا يخلو من لطف .